لا إله إلا الله، أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا.
ولهذا لما سأله جبرائيل ﵇ في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: «يا رسول الله، أخبرني عن الإسلام؟ قال: " الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا (١)».
وفي حديث عمر ﵁ قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (٢)». فهذا يفسر هذا؛ فإن شهادة أن لا إله إلا الله معناها: إفراد الله بالعبادة، وهذا هو عبادة الله وعدم الإشراك به مع الإيمان برسوله ﵊.
وجاءه رجل فقال: «يا رسول الله، دلني على عمل أدخل به الجنة، وأنجو من النار. . قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا. ثم قال: وتقيم الصلاة (٣)». إلى آخره.
فعبادة الله وعدم الإشراك به هذا هو معنى لا إله إلا الله، قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (٤).
يعني: اعلم أنه المستحق للعبادة، وأنه لا عبادة لغيره، بل هو المستحق لها وحده، وأنه الإله الحق، الذي لا تنبغي العبادة لغيره ﷿.
وإنكار المشركين لها يبين معناها؛ لأنهم إنما أنكروها لما علموا أنها تبطل آلهتهم وتبين أنهم على ضلالة، ولهذا أنكروها فقالوا:
﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ (٥)، وقال الله عنهم:.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٦) ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (٧).
فعرفوا أنها تبطل آلهتهم وتبين زيفها، وأنها لا تصلح للعبادة، وأنها