فجميع ما يقدمه أهل الباطل وما يلبسون به في دعواتهم المضللة وفي توجيهاتهم لغيرهم بأنواع الباطل أو في تشكيكهم غيرهم فيما جاء عن الله ﷿ وعن رسول الله ﷺ كله يندحض ويكشف بما جاء عن الله ورسوله بعبارة أوضح، وبيان أكمل أو بحجة قيمة تملأ القلوب وتؤيد الحق، وما ذاك إلا لأن العلم المأخوذ من الكتاب العزيز والسنة المطهرة علم صدر عن حكيم عليم، يعلم أحوال العباد ويعلم مشكلاتهم ويعلم ما في نفوسهم من أفكار خبيثة أو سليمة، ويعلم بما يأتي به أهل الباطل فيما يأتي من الزمان، كل ذلك يعلمه سبحانه وقد أنزل كتابه لإيضاح الحق وكشف الباطل، وإقامة الحجج على ما دعت إليه رسله عليهم الصلاة والسلام، وقد أرسل رسوله محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق، وأنزل كتابه الكريم تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين وإنما يعمل أهل الباطل وينشطون عند اختفاء العلم وظهور الجهل وخلو الميدان ممن يقول قال الله وقال الرسول، فعند ذلك يتأسدون ضد غيرهم وينشطون في باطلهم لعدم وجود من يخشونهم من أهل الحق والإيمان وأهل البصيرة، وقد ذكر الله ﷿ في كتابه كل شيء إجمالا في مواضع، وتفصيلا في مواضع أخرى. قال ﷿: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (١).
هذا كلام الحكيم العليم الذي لا أصدق منه ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (٢).
أوضح سبحانه في قوله:
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣). أنه مع كونه تبيانا لكل شيء فيه هدى ورحمة وبشرى، فهو بيان للحق وإيضاح لسبله ومناهجه ودعوة إليه بأوضح عبارة وأبين إشارة،