وصدقت زوجه أسماء بنت عميس حيث وصفته بعد موته قائلة: "ما رأيت شابا من العرب كان خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر " (١).
وصدقت في رثائه حين قالت:
فآليت لا تنفك نفسي حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فلله عينا من رأى مثله فتى ... أكر وأحمى في الهياج وأصبرا (٢)
ومناقب جعفر كثيرة مشهورة (٣).
القائد
عاد جعفر إلى المدينة المنورة مهاجرا إليها من هجرته إلى أرض الحبشة في أعقاب غزوة خيبر التي كانت في شهر محرم من سنة سبع الهجرية، كما ذكرنا من قبل.
وكانت غزوة مؤتة في شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة الهجرية، فمكث مع النبي ﷺ سنة وثلاثة أشهر، لم يكن فيها من الأحداث المهمة غير عمرة القضاء التي كانت في شهر ذي القعدة من السنة السابعة الهجرية التي شهدها النبي ﷺ وغير بعض السرايا التي قادها أصحاب النبي ﷺ.
ثم جاءت سرية مؤتة، وهي من أهم سرايا النبي ﷺ لأنها كانت على الروم في أرض الشام وحلفائهم من العرب الغساسنة النصارى وحلفاء الغساسنة من العرب النصارى والمشركين، فكانت أول سرية تتعرض بالدولة البيزنطية وهي أكبر دولتين في العالم حينذاك: الروم والفرس، كما كانت أول سرية تنهض بتعرض خارجي على نطاق دولي لأعلى نطاق محلي