أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي. فقلت: والله لا أزكي بعده أحدا أبدا (١)» رواه أحمد وأورده البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه، وفي رواية له: «ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به (٢)».
وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي ﷺ قد أعلمه الله بعواقب بعض أصحابه، فبشرهم بالجنة. وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ المخرج في صحيح مسلم «بأن جبريل سأل النبي ﷺ عن الساعة؟ فقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل (٣)» ثم لم يزد على أن أخبره بأماراتها، فدل على أنه علم من الغيب ما أعلمه الله به دونما سواه من المغيبات، وأخبره به عند الحاجة. كما أن الله سبحانه أخبر نبيه ﷺ أنه مغفور له في سورة الفتح، وعنه ﷺ أنه قال: «النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن مالك في الجنة (وهو ابن أبي وقاص) وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة (٤)» ﵃ جميعا وهذا كله من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه.
رابعا: وصف الرسول ﷺ بأنه نور من نور الله، إن أريد به أنه نور أتى من نور الله، فهو مخالف للقرآن الدال على بشريته، وإن أريد بأنه نور باعتبار ما جاء به من الوحي الذي صار سببا لهداية من شاء من الخلق، فهذا صحيح وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها: للنبي ﷺ نور هو نور الرسالة والهداية التي هدى الله بها بصائر من شاء من