لتأليف قلبه مسلما، أو كان كافرا، فقد ألف ﷺ قلوب كفار بالعطاء فأسلموا. قال الطبري في تفسيره عن قتادة: إن المؤلفة قلوبهم أناس من الأعراب، ومن غيرهم، كان النبي ﷺ يتألفهم بالعطية كيما يؤمنوا. اهـ (١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والمؤلفة قلوبهم نوعان كافر ومسلم، فالكافر إما أن يرجى بعطيته منفعة كإسلامه أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك، والمسلم المطاع يرجى بعطيته المنفعة أيضا؛ لحسن إسلامه أو إسلام نظيره، أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف أو لنكاية في العدو، أو كف ضرره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك (٢).
وقد ذكر فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي متعه الله بحياته مجموعة من المؤلفة قلوبهم ما بين مسلم وكافر ويحسن بنا إيراد ما ذكره فضيلته قال: والمؤلفة قلوبهم أقسام ما بين كفار ومسلمين:
(أ) فمنهم من يرجى بعطيته إسلامه أو إسلام قومه وعشيرته، كصفوان بن أمية الذي وهب له النبي ﷺ الأمان يوم فتح مكة، وأمهله أربعة أشهر؛ لينظر في أمره بطلبه، وكان غائبا فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل أن يسلم، وكان النبي ﷺ استعار سلاحه منه لما خرج إلى حنين، وقد أعطاه النبي ﷺ إبلا كثيرة محملة، كانت في واد. فقال هذا عطاء من لا يخشى الفقر.
وروى مسلم والترمذي عن طريق سعيد بن المسيب عنه قال: والله لقد أعطاني النبي ﷺ