١ - غيب مضى يتعلق بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة كقصة آدم ﵇. وابتداء خلقه وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة. . وكقصص الأنبياء مع أقوامهم، وكقصة أصحاب الكهف، وذي القرنين، ويأجوج ومأجوج. . . وغير ذلك من القصص مع أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، فكانت هذه الأخبار من أوضح الأدلة على نبوته ﷺ إذ جاء بها على وجهها أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ولم يكن ملازما لأهل الآثار وحملة الأخبار ولا مترددا إلى التعلم منهم، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (١) فلا ريب إذن - والحال هذه - أن مثل هذه الأخبار لا يمكن أن تكون إلا من عند من يعلم الماضي والحاضر والمستقبل مصداقا لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢).
٢ - ومنها أيضا مغيبات لم تكن واقعة حين الإخبار بها ثم وقعت وهي كثيرة جدا نكتفي بإيراد بعضها:
أ - ما وعد الله تعالى نبيه ﵊ من أنه سيظهر دينه على الأديان جميعا.
قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٣).
وقد تحقق ذلك بانتشار الإسلام وحكمه الكثير من بقاعه المعمورة.