وأكد سبحانه معرفة أهل الكتاب به معرفة لا يشوبها شبهة أو شك بقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١).
ومما تجدر الإشارة إليه أن محمدا ﷺ كان أرجح الناس عقلا باعتراف أعدائه وأصدقائه وكان يعلن على الملأ أنه مذكور في كتبهم، وبأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. فلو لم يكن رسولا نبيا وعنده من الأدلة الدامغة على وجود اسمه وصفته. . في كتبهم لما أخبر بذلك - مرة بعد مرة موافقيه ومخالفيه وأولياءه وأعداءه فإن هذا لا يفعله إلا من هو أقل الناس عقلا فكيف ومحمد ﷺ أعقل الناس بشهادة العدو والصديق؟ (٢).
٢ - إيمان بعض علماء أهل الكتاب بمحمد ﷺ.
فقد آمن به عبد الله بن سلام (٣) ﵁ الذي اعترف له اليهود أنفسهم بفضله ومكانته وعلمه.
وآمن أيضا برسالته النجاشي الذي كان على علم كبير بدين النصرانية.
كما أن ورقة بن نوفل تمنى أن يكون حيا حين إخراج قريش محمد ﷺ لينصره النصر المؤزر، وبشره بأنه نبي هذه الأمة بعد ما قص عليه رسول الله ﷺ ما رآه في حراء. ومعلوم أن ورقة بن نوفل كان قد تنصر في الجاهلية وهو على علم جم بديانة أهل الكتاب (٤).