كما أوصيكم بالصدق عند اللقاء وعدم الفرار من الزحف لقول الله ﷿:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (١) ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٢).
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات (٣)» وذكر منها ﷺ «التولي يوم الزحف (٤)». وقد وعد الله أولياءه المجاهدين في سبيله بإحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة. كما قال ﷿: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ (٥).
وأوصيكم أيضا أيها المسلمون المرابطون بالمحافظة على الصلوات الخمس والعناية بها فإنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين قال الله ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٦) وأثنى على المحافظين عليها في كتابه الكريم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٧) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٨) ثم ذكر صفات عظيمة ختمها بقوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٩) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (١٠) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١١) وهي من أعظم ما يعين على جهاد الأعداء ومصابرتهم كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١٢).
كما أوصيكم بحسن الظن بالله وأنه سبحانه الصادق في وعده. وقد وعد سبحانه أنه ينصر من نصر دينه ووعد أنه مع المتقين فقال ﷿: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (١٣) وقال سبحانه في سورة البقرة: