(هـ) الحديث النبوي الشريف:
لم يكن الكثير من الصحابة بعامة من الذين يكثرون من رواية الحديث عن رسول الله ﷺ، لأنهم كانوا يرون الإنصراف إلى القرآن أولى، بخاصة أن القرآن لم يكن مجموعا ولا منشورا في العهد الأول، ولذلك انصرفت جهودهم إليه، وأحبوا من الناس أن تنصرف جهودهم إليه، ويظهر هذا الاتجاه واضحا في مسلك عمر بن الخطاب ﵁ عندما خطر له أن يجمع سنة الرسول ﷺ، فطفق يستخير الله تعالى شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا. وعندما شيع ﵁ جماعة من الصحابة يقصدون الكوفة، حيث قال لهم: إنكم تأتون أهل قرية - يعنى: الكوفة - لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ. ولعل مراده التثبت في رواية الحديث.
ولذلك لا نستغرب إن وجدنا كبار الصحابة وأقدمهم إسلاما كانوا من المقلين في التحديث عن رسول الله ﷺ، ولعل زيد بن ثابت من هؤلاء المقلين،