ولقد علم بأن هذا الحديث منسوخ بأحاديث أخرى، منها ما أخرجه مسلم بسنده من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا (١)».
قال النووي عن هذا الحديث الأخير: " هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعا " (٢) ومنها ما يعرف بقول صحابي، ومن أمثلة ذلك ما أخرجه مسلم بسنده من حديث عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه وجد أبا هريرة ﵁ يتوضأ في المسجد فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضئوا مما مست النار (٣)».
هذا الحديث نسخ بأحاديث أخرى منها ما أخرجه أبو داود بسنده من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار (٤)».
ومنها ما عرف بالتاريخ فيكون السابق منسوخا واللاحق ناسخا. ومن أمثلة ذلك ما أخرجه الإمام أبو داود بسنده من حديث شداد بن أوس «أن رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي، لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم (٥)»