والصدق والتواضع وسؤاله النصر جل وعلا.
- وقد ذكر الله أمرا ثامنا وحذر منه، وهو الصد عن سبيل الله، وهو من صفة أعداء الله، فهم يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا. أما المؤمنون فيجاهدون في تواضع لله مخلصين له سبحانه، لا متكبرين ولا مرائين، يدعون إلى سبيل الله من صد عنه، يدعون الناس إلى الحق والهدى، وإلى طاعة الله ورسوله. . هكذا المؤمنون الصادقون أينما كانوا.
وهذه الفتنة أعني عدوان حاكم العراق، على الكويت، قد اشتبه فيها الأمر على بعض الناس، إذ ظن بعض الناس أن الأولى فيها الاعتزال، وعدم القتال مع هؤلاء أو هؤلاء، وهذا قد جرى في أول فتنة وقعت بعد رسول الله ﷺ، وهي الفتنة التي وقعت بين أهل الشام وأهل العراق بسبب مقتل عثمان ﵁ الذي قتل ظلما من فئة بغت عليه، وتعدت والتبست عليها الأمور، ودخل فيها من هو حاقد على الإسلام، والتبست الأمور على بعض الناس حتى اشتبهت الأمور، وبقتل عثمان ﵁ ظلما وعدوانا حصل بسبب ذلك فتنة عظيمة، فبايع الناس عليا ﵁ بالخلافة، وقام معاوية ﵁ وجماعة يطالبون بدم عثمان، وبايعه كثير من الناس على ذلك، وعظمت الفتنة واشتدت البلية، وانقسم المسلمون قسمين بسبب هذه الفتنة: طائفة انحازوا إلى معاوية ﵁، وهم أهل الشام يطالبون عليا ﵁ بتسليم القتلة.
وطائفة أخرى هم علي ﵁ وأصحابه طلبوا من معاوية وأصحابه الهدوء والصبر، وبعد تمام الأمر واستقرار الخلافة ينظر في أمر القتلة.
واشتد الأمر، وجرى ما جرى من حرب الجمل وصفين، وظن بعض الناس في ذلك الوقت أن الأولى عدم الدخول في هذه الفتنة، واعتزل بعض الصحابة ذلك، فلم يكونوا مع علي ولا مع معاوية.
والفتنة اليوم كذلك حصل فيها اشتباه، لأن وقوع الفتن يسبب اشتباها كثيرا على الناس، وليس كل إنسان عنده العلم