وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ نهى عن الرمية أن ترمى الدابة ثم تؤكل، ولكن تذبح ثم يرموا إن شاءوا (١)» وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة فلهذا أمر النبي ﷺ بإحسان القتل والذبح وأمر أن تحد الشفرة، وأن تراح الذبيحة يشير إلى أن الذبح بآلة حادة تريح الذبيحة بتعجيل زهوق نفسها، وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ابن عمر قال: «أمر رسول الله ﷺ بحد الشفار وأن توارى عن البهائم وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز يعني فليسرع الذبح (٢)» وقد ورد الأمر بالرفق بالذبيحة عند ذبحها، وخرج ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري قال: «مر رسول الله برجل وهو يجر شاة بأذنها، فقال رسول الله ﷺ دع أذنها وخذ بسالفتها والسالفة مقدمة العنق (٣)». . . ثم أخذ ﵀ يسوق أحاديث وآثارا كلها تحث على الرفق بالبهيمة والإحسان إليها عند الذبح (٤).
أقول: ومن باب أولى الرفق بالبهائم والدواب في غير هذه الحالة وتكلم محمد بن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية عن وسم الحيوان فقال: فصل في النهي عن الوسم ولا سيما الوجه. لا يسم في الوجه ولا بأس به في غيره وقال جابر ﵁: «نهى رسول الله ﷺ عن ضرب الوجه وعن وسم الوجه (٥)»
وفي لفظ «مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: "لعن الله الذي وسمه، (٦)» وعن ابن عباس قال: «رأى رسول الله ﷺ حمارا موسوما في الوجه فأنكر ذلك فقال: فوالله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه (٧)» وأمر بحماره فكوي على جاعرتيه، فهو أول من كوى الجاعرتين، روى ذلك مسلم، ولأحمد وأبي داود من حديث جابر «أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها وضربها في وجهها. فنهى عن ذلك (٨)». ثم أخذ يتكلم ويسوق الأحاديث والآثار في ذلك إلى أن قال: وقال النووي: الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان لكنه في الآدمي أشد قال: والوسم في الوجه منهي عنه إجماعا (٩) اهـ.
هذا والله أعلم لما فيه من إيلام الحيوان وتشويهه.