الخاتمة
ثم هم مع هذه الأصول، التي مر ذكرها، يتحلون بصفات عظيمة هي من مكملات العقيدة، ومن أعظم هذه الصفات:
أولا: أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، على ما توجبه الشريعة؛ عملا بقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١)، وبقوله ﷺ: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (٢)»، وقلنا على ما توجبه الشريعة، خلافا للمعتزلة الذين يخرجون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عما توجبه الشريعة، فيرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الخروج على ولاة أمر المسلمين - إذا ارتكبوا معصية، وإن كانت دون الكفر. فأهل السنة والجماعة يرون مناصحتهم في ذلك، دون الخروج عليهم، وذلك لأجل جمع الكلمة والابتعاد عن الفرقة والاختلاف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان، إلا وكان في خروجها من الفساد أكثر من الذي في إزالته.
ثانيا: ومن صفات أهل السنة والجماعة المحافظة على إقامة شعائر الإسلام، من إقامة صلاة الجمعة والجماعة، خلافا للمبتدعة والمنافقين الذين لا يقيمون الجمعة والجماعة.
ثالثا: ومن صفاتهم قيامهم بالنصيحة لكل مسلم، والتعاون على البر والتقوى؛ عملا بقوله ﷺ «الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٣)»، وبقوله ﷺ «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٤)».
رابعا: ومن صفاتهم: ثباتهم في مواقف الامتحان، وذلك بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء.