فجعلت أحدثه، فقلت: فلما انهزم القوم، أدركت رجلا وأهويت إليه بالرمح، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فقتلته، فتغير وجه رسول الله ﷺ، وقال: ويحك يا أسامة! فكيف لك بلا إله إلا الله، فما زال يكررها علي، حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته، واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا، فلا والله، لا أقاتل أحدا قال: لا إله إلا الله بعدما سمعت رسول الله ﷺ (١)». وقد جاء، في دائرة المعارف الإسلامية، أنه أعيد قبل وقعة أحد لصغر سنه، وأنه قاتل بشجاعة في وقعة حنين، وأن رسول الله ﷺ أجرى له معاشا بعد وقعة خيبر (٢).
«ولما كان الجيش، الذي عهد رسول الله ﷺ بإمارته إلى أسامة بن زيد، لم يغادر المدينة، حتى تولى أبو بكر ﵁ الخلافة. فقال له أبو بكر: ما الذي عهد إليك رسول الله؟ قال: عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا ثم أحرق (٣)»، وقد جاء في دائرة المعارف أن هذه المدينة تعرف الآن بخان الزيت (٤).
قال ابن سعد: فبعثه أبو بكر إلى آبل، واستأذن لعمر أن يتركه عنده، ثم أمره أبو بكر أن يجزر في القوم، قال هشام بن عروة: " فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم، بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال؛ حتى يفزع القوم، قال: فمضى حتى أغار عليهم، ثم أمرهم أن يفطموا الجراحة حتى يرهبوهم، قال ثم رجعوا، وقد سلموا وقد غنموا. قال: فساروا، فلما دنوا من الشام - أصابتهم ضبابة شديدة، فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم، قال: فقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل، وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا، فقالت الروم: ما بال هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا، قال عروة: فما رئي جيش كان أسلم من الجيش (٥).