فإن قيل: حديث جابر قد قيل: إنه كان لما كان رسول الله ﷺ يقدم الصلاة - يوم الجمعة - على الخطبة، كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل، حيث قال: حدثنا محمود بن خالد، عن الوليد، أخبرني أبو معاذ بكير بن معروف، أنه سمع مقاتل بن حيان، قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى إذا كان يوم والنبي ﷺ يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل، فقال: إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة - يعني فانفضوا - ولم يبق معه إلا نفر يسير (١)».
قيل: الجواب من وجوه:
الأول: أنه لم يرد في الأحاديث الصحاح أن النبي ﷺ كان يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة، إلا في هذا الحديث المعضل، فلا يثبت به شيء.
الثاني: أن بكير بن معروف (٢) فيه مقال، فقال (٣) فيه ابن المبارك: أرم (٤) به، وقال أحمد بن حنبل - في رواية ابنه عبد الله -: ذاهب الحديث.
وقال - في رواية البخاري -: لا أرى به بأسا. ونحوه قول أبي حاتم والنسائي (٥).
وقال الذهبي في المغني: وهاه ابن المبارك. وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به (٦).
الثالث: أن هذا معضل؛ لأن مقاتل بن حيان من أتباع التابعين، وبينه وبين العصر النبوي مفاوز.