(ب) قال صاحب بدائع الصنائع جـ ١٠ ص ٤٦٦٤:
وهل يختلف قدر الدية بالإسلام والكفر؟ قال أصحابنا ﵏ لا يختلف ودية الذمي والحربي (١) والمستأمن كدية المسلم، وهو قول إبراهيم النخعي والشعبي رحمهما الله والزهري ﵀.
وقال الشافعي ﵀ تختلف، دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة. واحتج بحديث رواه عن رسول الله ﷺ أنه جعل دية هؤلاء على هذه المراتب، ولأن الأنوثة لما أثرت في نقصان البدل فالكفر أولى لأن نقيصة الكفر فوق كل نقيصة.
ولنا قوله ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٢)، أطلق ﷾ القول بالدية في جميع أنواع القتل من غير فصل، فدل على أن الواجب في الكل على قدر واحد. وروينا أنه ﵊ جعل دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار. وروي «أن عمرو بن أمية الضمري قتل مستأمنين فقضى رسول الله ﷺ فيهما بدية حرين مسلمين». وعن الزهري ﵀ أنه قال قضى سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر - رضي الله تعالى عنهما - في دية الذمي بمثل دية المسلم ومثله لا يكذب.
وكذا روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: دية أهل الكتاب مثل دية المسلمين، ولأن وجوب كمال الدية يعتمد كمال حال القتيل فيما يرجع إلى أحكام الدنيا وهي الذكورة والحرية والعصمة وقد وجد، ونقصان الكفر يؤثر في أحكام الدنيا.