إلى نبينا محمد ﷺ فهو كافر بالله ﷿، حتى يصدق جميع الرسل، مع توحيده لله ﷿.
فالإسلام في زمن آدم هو توحيد الله مع اتباع شريعة آدم ﵊، والإسلام في زمن نوح هو توحيد الله مع اتباع شريعة نوح ﵊، والإسلام في زمن هود هو توحيد الله مع اتباع شريعة هود ﵊، والإسلام في زمن صالح هو توحيد الله مع اتباع شريعة صالح ﵊، حتى جاء نبينا محمد ﷺ، فكان الإسلام في زمانه هو توحيد الله مع الإيمان بما جاء به محمد ﷺ واتباع شريعته.
فاليهود والنصارى لما لم يصدقوا محمدا ﵊ صاروا بذلك كفارا ضلالا، وإن فرضنا أن بعضهم وحد الله فإنهم ضالون كفار بإجماع المسلمين؛ لعدم إيمانهم بمحمد ﷺ، فلو قال شخص: إني أعبد الله وحده، وأصدق محمدا في كل شيء إلا في تحريم الزنا، بأن جعله مباحا؛ فإنه يكون بهذا كافرا حلال الدم والمال بإجماع المسلمين، وهكذا لو قال: إنه يوحد الله ويعبده وحده دون كل من سواه، ويصدق الرسل جميعا، وعلى رأسهم محمد إلا في تحريم اللواط، وهو إتيان الذكور؛ صار كافرا حلال الدم والمال بإجماع المسلمين، بعد إقامة الحجة عليه إذا كان مثله يجهل ذلك، ولم ينفعه توحيده ولا إيمانه؛ لأنه كذب الرسول، وكذب الله في بعض الشيء.
وهكذا لو وحد الله، وصدق الرسل، ولكن استهزأ بالرسول في شيء، أو استنقصه في شيء، أو بعض الرسل، صار كافرا بذلك، كما قال - جل وعلا -:. . . ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢)، ثم إن ضد هذا التوحيد هو