وجوب الصدق والنصح في المعاملات
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فإن الله ﷾ أوجب على المسلمين الصدق والنصح في جميع المعاملات، وحرم عليهم الكذب والغش والخيانة، وما ذاك إلا لما في الصدق والنصح وأداء الأمانة من صلاح أمر المجتمع، والتعاون السليم بين أفراده، والسلامة من ظلم بعضهم لبعض وعدوان بعضهم على بعض، ولما في الغش والخيانة والكذب من فساد أمر المجتمع وظلم بعضه لبعض، وأخذ الأموال بغير حقها، وإيجاد الشحناء والتباغض بين الجميع، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم خرجه مسلم في صحيحه. وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «بايعت النبي ﷺ على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم (١)». وفي الصحيحين أيضا عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٢)» أو قال: «حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما (٣)». وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «من غشنا فليس منا (٤)». وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: «مر النبي ﷺ على صبرة من طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟، قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني (٥)». . فهذه