فهذه الآية العظيمة فيها الحث والتحريض على الدعوة إلى الله ﷿ وبيان منزلة الدعاة وأنهم أحسن الناس قولا إذا صدقوا في قولهم وعملوا الصالحات وهم أحسن الناس قولا ولا أحد أحسن منهم قولا أبدا وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ثم أتباعهم على بصيرة إلى يوم القيامة.
ومن الدعاة إلى الله الداخلين في هذه الآية المؤذنون فإنهم دعاة إلى الله ينادون على رؤوس الأشهاد بتكبير الله وتعظيمه والشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ﵊ فهم من الدعاة إلى الله وهم داخلون في هذه الآية الكريمة. ومما صح في السنة عن رسول الله ﵊ في شأن الدعوة وفضلها قوله ﵊ لما بعث عليا ﵁ إلى خيبر قال: «ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (١)» متفق عليه من حديث سهل بن سعد ﵁.
أقسم ﵊ وهو الصادق وإن لم يقسم، أن هداية رجل واحد على يد علي ﵁ خير له من حمر النعم، فدل ذلك على أن الدعوة إلى الله شأنها عظيم وأنها منزلة عظمى، وفي هذا بيان أن المقصود من الدعوة والجهاد ليس قتل الناس ولا أخذ أموالهم ولكن المقصود هدايتهم وإنقاذهم مما هم فيه من الباطل وإخراجهم من الظلمات إلى النور. وانتشالهم من وهدة الضلالة وأوحال الرذيلة إلى عز الهدى وشرف التقوى. ولهذا قال ﵊ «والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٢)».
وفيه من الفوائد حث الغزاة وأئمة الغزو على التريث وعدم العجلة في القتال وأن يجتهدوا في الدعوة وإرشاد المدعوين وتنبيههم على أسباب النجاة لعلهم يرجعون ويجيبون الداعي ولعلهم يتركون القتال ويدخلون في دين الله ﷾، فليس مقصود المسلمين ولا مقصود الإسلام والجهاد القتل