في غير محله، بل أنه يدل على الوجوب، كما ورد به منطوق النص صريحا.
أما طواف الوداع للعمرة فالأحوط والأولى أن يؤتى به ولا ينبغي التساهل فيه والتقليل من شأنه، خروجا من خلاف من أوجبه، لكن إن منعه زحام شديد؛ كزحام ليلة سبع وعشرين من رمضان أو كان له عذر ظاهر فلا شيء عليه؛ لأنه لم يثبت أن النبي ﷺ أمر به، وإنما الأحاديث التي وردت بالأمر به في الحج، والعمرة تخالف الحج في الأركان والواجبات. ولم يعرف أن رسول الله ﷺ أوجب طواف الوداع في عمره التي اعتمرها.
ويرد على الذين ألزموا الحائض المقام في مكة حتى تطهر ثم تطوف للوداع بما ورد من أحاديث تقدمت لا تلزم الحائض بطواف الوداع، وإذا ثبت إلزامهم لها بالبقاء حتى تطوف للوداع فيظهر لي أنهم استحبوا بقاءها ولم يروه ملزما؛ لأن حديث عائشة ﵂ المتقدم نص في محل النزاع، ولا اجتهاد مع وجود نص. وقد ذكر ابن حجر ﵀ نقلا عن ابن المنذر ثبوت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، قال ابن حجر: (وبقي عمر فخالفناه؛ لثبوت حديث عائشة) (١).