وقال - جل وعلا -: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وقال - جل وعلا -: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢)، وجاءت الأحاديث عن رسول الله ﵊ فيما يتعلق بالمساقاة والمزارعات، والشركات، والجعالات، والضمانات، والأوقاف، والوصايا، والنكاح والطلاق والرضاع غير ذلك بما يطابق ما جاء به القرآن الكريم.
وهذه الأنظمة التي جاء بها القرآن وصحت بها السنة أنظمة واضحة بينة، يستقيم عليها أمر العباد، وتصلح لهم في كل زمان ومكان، ولا تختلف عليهم، بل يكون لهؤلاء عرفهم في بيعهم وشرائهم ونكاحهم وطلاقهم وأوقافهم ووصاياهم وغير ذلك، حتى لا يربط هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، كما قال - جل وعلا - تنبيها على هذا المعنى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣)، يعني: بالمتعارف. وقال النبي ﷺ في حديث خطبته العظيمة في حجة الوداع: «ولهن عليكم (أي للزوجات) رزقهن (أي كسوتهن) بالمعروف (٤)»، وقال - جل وعلا -: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٥) لإقامة الحجة وقطع المعذرة، وقال ﷾: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٦)، وقال ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٧) فبين ﷾ أنه لا بد من بيان، ولا بد من إقامة حجة حتى لا يؤخذ أحد إلا