الفصل الثالث: في الإنكار على من يأخذ بأخف القولين:
الأخذ بأخف القولين مسألة أصولية. وللعلماء فيها قولان: قيل يأخذ بأثقلهما وقيل بأخفهما.
واستدل من قال بالأخذ بالأخف. بالنص والمعقول؛ أما النص فقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢)، وقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار (٣)»، وقوله ﷺ «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة (٤)» وكل ذلك ينافي الشرع الثقيل.
أما المعقول فإن الله تعالى كريم غني، والعبد محتاج فقير، وإذا وقع التعارض بين هذين الجانبين: كان التحامل على جانب الكريم الغني أولى منه على جانب المحتاج الفقير (٥).
وأجاب الشاطبي عن ذلك: أن السماح الوارد في الحنيفية السمحة جاء مقيدا بما هو جار على أصولها، وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي بثابت من أصولها (٦).