وقال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: " فلولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها: " قبل أن يطوف بالبيت " (١) اهـ.
وسيأتي- إن شاء الله- مزيد من كلام أئمة الحديث وشراحه عند الاستدلال بهذا الحديث نفسه على أن التحلل الأول لا يحصل إلا بالرمي والحلق معا.
فالحاصل: أن الأحاديث المرفوعة المستدل بها على أن الرمي وحده يكفي في التحلل الأول مخدوشة، إما سندا، وإما دلالة، كما رأيت، ولكنها تعتضد بأحاديث موقوفة صحيحة عن بعض الصحابة ﵃.
قال ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " إذا رمى حل له كل شيء إلا النساء، حتى يطوف بالبيت، فإذا طاف بالبيت حل له النساء " (٢). إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وقال أيضا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، سمع ابن الزبير يقول: "إذا رميت الجمرة من يوم النحر، فقد حل لك ما وراء النساء " (٣). إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وقال أيضا: حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد،