فاستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه، فأسرعوا حتى خالطوا الناس، ثم قال رسول الله ﷺ لحذيفة: " هل عرفتهم؟ " قال: لا لأنهم متلثمون وعرفت رواحلهم فقال ﷺ: " هل علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب " قالا: لا. فأخبرهما بما كانوا تمالأوا عليه، وسماهم لحذيفة بن اليمان». . ولذا سمي أمين سر رسول الله ﷺ، حيث أعلمه بالمنافقين في المدينة كلهم فيما بعد. فكان كبار الصحابة لا يصلون على من توفي إلا إذا رأوا حذيفة صلى عليه، وإن لم يصل عرفوا أنه من المنافقين فلا يصلون عليه.
١٦ - وعن هؤلاء المنافقين جاء في صحيح مسلم من طريق شعبة حديث منه قوله ﷺ: «في أصحابي اثنا عشر منافقا، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط (١)». وفي حديث آخر أخبر ﷺ عن مرض يصيب ثمانية منهم يموتون منه، بعد معاناة وألم، وهذا عقاب عاجل، كما في حديث قتادة ﵀ مرفوعا: «إن في أمتي اثنا عشر منافقا، لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم يكفيكهم الدبيلة، سراج من النار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم (٢)». وجاء في رواية البيهقي: «إن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (٣)».
١٧ - إن الله أطلع نبيه ﷺ على ما يضمره أصحاب مسجد الضرار، حيث جعله أصحابه الذين بنوه، وهم