صحيحيهما عن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، (١)» وكيف لا يلعن من وصف الله قوله في كتابه إذ يقول: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (٢)، وإذ يقول: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (٣) إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة لكفرياتهم وضلالاتهم، وثبت عن النبي ﷺ أنه فسر الضالين في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٤) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٥) بأنهم النصارى. وقال الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره: لا أعلم بين المفسرين في هذا - أي تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى - اختلافا اهـ.
ومن الآيات المصرحة. بمصيرهم قوله تعالى آخر تلك الآيات التي ذكرها السائل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٦).
والخلاصة: أن الآيات لا تعني جميع النصارى بل إنما تعني طائفة منهم استجابت للحق بعدما عرفته ولم تستكبر عن اتباعه، وأن لعنة النصارى جائزة مثل لعنة اليهود. والله الموفق.