مجاهدين آمنوا به واتبعوه وحملوا رسالته عاملين بها، وداعين إليها وناشرين لها، ومجاهدين في سبيل الله حق جهاده، معلين كلمته، وحافظين لكتابه، وسنة رسوله ﷺ؛ يقول الله ﵎: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ (١) ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (٢).
وبعد وفاة النبي ﷺ اختار هؤلاء الدعاة لأنفسهم إماما يخلف رسول الله ﷺ في إدارة شئون دولتهم فأحسنوا الاختيار، مما جعل غير المسلمين يشهدون بذلك؛ إذ يقول لويس سيديو ( L. Sedillot) : اختار المسلمون بعد وفاة محمد ﷺ زعيما ليحمل الناس على احترام الشريعة، فأبدعوا سلطانا ساميا خضع له العرب بلا جدال، ولا يعني هذا أن العرب أحدثوا نظاما استبداديا يقوم به فرد، وإنما أقاموا حكومة شعبية مستندة إلى شريعة إلهية، يديرها ولي أمر منتخب مقيد في سلطته بأوامر القرآن لا يعدوها.