مقامات الإحسان ومنازله:
الإحسان ينقسم قسمين:
القسم الأول: المشاهدة.
القسم الثاني: الإخلاص.
والمنزلة الأولى أعلى من الثانية، بل الثانية مبنية على الأولى، وهذان المقامان مأخوذان من «حديث جبريل ﵇:. . . أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (١)» قال ابن حجر: (وأشار في الجواب إلى حالتين: أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه، وهو قوله: (كأنك تراه) أي: وهو يراك. والثانية: أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل، وهو قوله: (فإنه يراك) (٢).
قال الحكمي: (إن للمحسنين في الإحسان مقامين متفاوتين:
المقام الأول: - وهو أعلاهما - أن تعبد الله كأنك تراه، وهذا مقام المشاهدة، وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله ﷿ بقلبه، وهو أن يتنور القلب بالإيمان، وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان، فمن عبد الله ﷿ على استحضار قربه منه، وإقباله عليه، وأنه بين يديه كأنه يراه، أوجب له ذلك الخشية، والخوف، والهيبة، والتعظيم.