٣ - الإحسان والعفو والصفح:
قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) هذه طبيعة بني إسرائيل، نقض العهود والمواثيق، وتحريف الكتب السماوية، ونسيان ما ذكروا به، والخيانة وغير ذلك.
لكن التوجيه الرباني للرسول ﷺ هو العفو والصفح عنهم لعلهم يرعوون أو يئوبون أو يذكرون، والعفو والصفح من الصفات التي لا يقدر عليها إلا المحسنون، الذين قد استوى سرهم وعلانيتهم، والذين يرجون ما عند الله، ويخافون عقابه، والذين يعبدون الله كأنهم يرونه، فإن لم يروه فهو يراهم سبحانه.
وقال سبحانه: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) العفو عن الناس، والتنازل عن حظ النفس في المعاقبة بالمثل، أو الانتصار للذات، منزلة عالية لا يستطيعها إلا المحسنون، ولذلك أكد ﷾ حبه للعافين عن الناس.