مقدمة البحث:
اقتضت حكمة الله تعالى في خلقه وفي تنظيم شؤون عباده أن يعتمد هذا التكوين على التقدير الدقيق. قال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ (٢) ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ (٣) ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (٥).
وتوعد تعالى المطففين بالويل والثبور حينما يكون منهم الإخلال. بميزان القسط فيكون لهم كيلان؛ كيل لشرائهم وكيل لبيعهم، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (٧) ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (٨). وأرسل الله رسوله شعيبا ﵇ في قومه لما استمرأوا الظلم والعدوان، وغمط الناس حقوقهم ببخسهم المكاييل والموازين، فدعاهم ﵇ فقال: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ (٩) ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ (١٠) ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١١).