قال ابن القيم: (ومراده بالتمتع هنا بالعمرة إلى الحج: أحد نوعيه، وهو تمتع القران، فإنه لغة القرآن، والصحابة الذين شهدوا التنزيل والتأويل شهدوا بذلك، ولهذا قال ابن عمر: تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وكذلك قالت عائشة (١)، وأيضا فإن الذي صنعه رسول الله ﷺ هو متعة القران بلا شك، كما قطع به الإمام أحمد).
ثم ذكر ابن القيم حديث عمران بن حصين في المتعة وكذلك حديث سعيد بن المسيب في اختلاف علي وعثمان في المتعة، ثم قال: (فهذا يبين أن من جمع بينهما كان متمتعا عندهم، وأن هذا هو الذي فعله رسول الله ﷺ، وقد وافقه عثمان - أي وافق عليا - على أن رسول الله ﷺ فعل ذلك، فإنه لما قال له: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه، لم يقل له: لم يفعله رسول الله ﷺ، ولولا أنه وافقه على ذلك لأنكره، ثم قصد علي إلى موافقة النبي ﷺ والاقتداء به في ذلك، وبيان أن فعله لم ينسخ، وأهل بهما جميعا؛ تقريرا للاقتداء به ومتابعته في القران، وإظهارا لسنة نهى عنها عثمان متأولا، وحينئذ فهذا دليل مستقل) (٢).
١٤ - عن أنس ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: