فرفع الله محلهن وأجل قدرهن، وجعلهن أزواجه في الدنيا والآخرة، وشاهدن من أحواله وأفعاله وأقواله بالليل والنهار ما لم يكن لغيرهن، فكن أشد تعلقا برسول الله ﷺ وأحرص الناس على اقتفاء أثره والتمسك بسنته، وقد ذكرهن الله ذلك تذكيرا بديعا بقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (١) الآية (٢).
٧ - قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣) ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٤).
هذا هو النداء الثالث للنبي ﷺ في هذه السورة، فإن الله تعالى لما أبلغه بالنداء الأول: ما هو متعلق بذاته، وبالنداء الثاني: ما هو متعلق بأزواجه، ناداه بأوصاف أودعها سبحانه فيه تنويها بشأنه وزيادة رفعة في قدره، وبين له أركان رسالته، ذكر له هنا خمسة أوصاف هي: شاهد، مبشر، نذير، داع إلى الله، سراج منير، فهذه الأوصاف تنطوي على مجامع الرسالة وعليها تقوم الدعوة إلى هذا الدين، ولذلك اقتصر