ذلك تقديم العفو على العتاب في قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (١).
أما قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ففيه تعظيم لشأنه ﷺ؛ وذلك لأن ترك الأولى بالنسبة إلى مقامه السامي الكريم يعد كالذنب، وإن لم يكن في نفسه كذلك، وأن عتابه ﷺ ليس إلا لمزيد الاعتناء به، والإيناس له مما حصل (٣).
١٣ - قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٤) سبق الحديث عن هذه الآية فيما سبق عند الآية التي مثلها في سورة التوبة (٥)، ومناسبته للذي قبله في أول السورة، أن هذا النداء الثاني للنبي ﷺ يأمره بإقامة صلاح هموم الأمة بتطهيرها من الخبثاء الكفار والمنافقين بعد أن أمره بإفاقة من عليهما الغفلة عن شيء من واجب حسن المعاشرة مع الزوج (٦).