ولصحة الحديثين ذكر العلماء وجوها في الجمع بينهما منها:
أولا: أن السؤال لجابر ﵁ عن نزول سورة كاملة، فبين أن سورة المدثر نزلت بكاملها قبل نزول تمام سورة العلق، فإن أول ما نزل منها صدرها، ويؤيد هذا ما في الصحيحين وأيضا عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: «فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه رعبا فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني. فأنزل الله (٣)».
فقوله: «فإذا الملك الذي جاءني بحراء (٤)» يدل على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٥)
ثانيا: أن مراد جابر بالأولية أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي، لا أولية مطلقة، ويدل على هذا ما جاء صريحا في رواية