الميراث، وفق رأي المالكية، على النحو الذي سبق إيراده؛ لأنه أقرب ما يكون إلى قاعدة العدل في التشريع الإسلامي. والله أعلم.
وقد أعد فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ بحثا في حكم توريث المتسبب في موت مورثه، انتهى فيه إلى أنه يرى: أن من تسبب في وفاة مورثه على سبيل الخطأ كما يقع ذلك في حوادث السيارات، أن الراجح في ذلك أن تسببه لا يمنعه من الميراث.
وقد أجاب ﵀ عن قول من قال: كيف يرجح هذا القول مع حديث: «القاتل لا يرث شيئا (١)» وهو عام؟.
فأجاب عن ذلك بثلاثة أوجه:
الأول: أن في ثبوت ذلك عن النبي ﷺ ثبوتا يطمئن إليه القلب في تخصيص عموم آيات المواريث المؤكد التزامها بما سبق، ويكون للعبد حجة عند الله تعالى في منع ما جعله الله تعالى له ودفع الظلم عنه.
الثاني: إذا تقرر ثبوته عن النبي ﷺ فإنه يحمل على ما إذا كان القاتل متهما بقصد قتل مورثه ليرثه، فيكون من باب العام المراد به الخصوص بناء على ما تقتضيه قواعد الشريعة، وهذا له نظائر مثل قوله ﷺ في مكة: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما (٢)» أي: دما معصوما.