المطلب الثاني: مجالات التفكر:
١ - التفكر في القرآن العظيم: وهو أعظم مجالات التفكر، فالقران معجزة الإسلام الخالدة، أنزله الله ﵎ على رسوله ﷺ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (١) وهو معجز بلفظه ومعانيه، لا تنقضي عجائبه للمتفكرين فيه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢) قال السعدي: (قوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣) شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤) فيه فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم عليه) (٥).
ومن التفكر في القرآن التفكر في حججه وآياته وأحكامه الشرعية، والتفكر في أمثاله التي ضربها الله لعباده ليتفكروا فيها، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٦) وقال تعالى ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (٧).