لأن الجلد قد نفذ، فلا يسقط بعده بالتوبة إلا الفسق. . . " (١).
وقال ابن قدامة: ". . . فإن تاب لم يسقط عنه الحد وزال الفسق بلا خلاف. . . " (٢).
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤).
وجه الاستدلال:
دلت الآيتان على أن القاذف إذا تاب بعد قذفه، فإن الفسق يزول عنه؛ لأن الآية تضمنت الحكم على القاذف بالفسق، ثم استثنى من ذلك الذين تابوا.
قال القرطبي: " تضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلده، ورد شهادته أبدا، وفسقه. فالاستثناء غير عامل في جلده بإجماع. . . وعامل في فسقه بإجماع. . . " (٥)