ثم ذكر الله تعالى نوحا ﵇ فهو رابع الأنبياء المذكورين في هذه السورة؛ فقال الله تعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (١) أي من قبل إبراهيم، وعد هداه نعمة على إبراهيم من حيث إنه أبوه، وشرف الوالد يتعدى إلى الولد، فجعل إبراهيم في أشرف الأنساب؛ لأنه رزقه أولادا مثل إسحاق ويعقوب وجعل أنبياء بني إسرائيل من نسلهما، وأخرجه من أصلاب آباء طاهرين مثل نوح وشيت ﵉ فالمقصود بيان كرامة إبراهيم ﵇ بحسب الأولاد وبحسب الآباء (٢).
ولكل من نوح وإبراهيم ﵉ خصوصية عظيمة؛ فأما نوح ﵇ فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن