شاكلها، فمنهم من لم ير بذلك العمل بأسا بل عده مشروعا، ومنهم من لم ير للمشروعية وجها بل عده أمرا منكرا.
ج - وسبب الخلاف بينهم والله أعلم هو التعارض بين الآثار والتعارض في النظر أيضا، فالذين لم يروا في التحلية بأسا قد عولوا في هذا الشأن على أثر موقوف على ابن مسعود ﵁ يقتضي نفي البأس، ورأوا أيضا أن في تحلية المصاحف تعظيما لها وتكريما، في حين أن القائلين بعدم المشروعية قد اعتمدوا فيما ذهبوا إليه على جملة من الآثار المتضمنة للوعيد على تحلية المصاحف والمروية عن جماعة من الصحابة كأبي بن كعب وأبي الدرداء وأبي ذر وأبي هريرة وعمر بن الخطاب ﵃ أجمعين، بالإضافة إلى أثرين آخرين عن ابن عباس وابن مسعود ﵃ ظاهرهما الإنكار على من حلى المصاحف أو زخرفها، كما استدل المانعون من مشروعية التحلية المذكورة من طريق النظر أيضا فقالوا: بأن القائل بمشروعية التحلية إنما رام القربة التي هي تعظيم المصحف وإكرامه ومعلوم أن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يشرع فعله وإن كان فيه تعظيم ورفعة إلا بتوقيف، لا يقال: بأن التوقيف مستفاد من أثر ابن مسعود ﵁ في نفي البأس فإنه معارض بما روي عن ابن مسعود أيضا من كراهة التحلية وإنكارها، ثم إن التحلية ضرب من زينة الدنيا يجب أن يصان عنها المصحف