قال: «كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة قلت: والله لا أذهب - وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: (يا أنيس اذهب حيث أمرتك) قال: قلت: نعم أذهب يا رسول الله قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا؟ (١)».
قال النووي في هذا الحديث: بيان كمال خلقه ﷺ وحسن عشرته وحلمه وصفحه (٢).
وقال القرطبي: وقول أنس: (والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب) هذا القول: صدر من أنس في حال صغره، وعدم كمال تمييزه إذ لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه ولم يؤدبه ﷺ على هذا الفعل بل داعبه، وأخذ بقفاه وهو يضحك رفقا به، واستلطافا له، ثم قال: (يا أنيس اذهب حيث أمرتك) فقال له: