وتعلن فيها شعائر الإسلام من صلاة وصوم وحج وعمرة وغير ذلك كان الخوف على أبناء الإسلام فيها قليلا، أما غيرها فإن على الشباب من الذهاب إليها خطرا كبيرا؛ لأنها بلاد كفر وليس بعد الكفر من ذنب. وقد بينا فيما سبق لمن كان داخل البلاد المسلمة كيف يدعو إلى الإسلام.
أما إذا كان ممن ابتلي بالذهاب إلى بلاد الكفر لعمل أو علاج أو تدريس أو دراسة، أو دعوة إلى الله، فإنه يجب عليه التمسك بدينه وأهدافه السامية والنبيلة، وأن يدعو إلى الله على بصيرة في عمله في مدرسته في مسكنه، وأن تكون الحكمة رائده، وأن لا يسأم ولا يمل ولا يستبطئ الاستجابة لدعوته، فهذا محمد ﷺ مكث السنوات في مكة يدعو إلى الله ولم يستجب إليه إلا النفر القليل، وهذا نوح ﵇ مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو إلى الله محتسبا الأجر عند الله، وقد حث رسول الله ﷺ على الدعوة إلى الله وبين فضلها «فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (١)»، وليكن قدوته رسل رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، وقبلهم مصعب بن عمير، وغيرهم ممن أرسلهم رسول الله ﷺ لتعليم الناس وإبلاغ الحجة