الفصل الثاني: فقه التعامل مع غير المسلمين
المقدمة:
ينبغي للمسلم أن يعلم أن هدفه الأساسي في الحياة هو الجد والعمل في الدعوة إلى الله، وإنقاذ عباد الله من عبادة غير الله، وأن يحب أن يدخل الناس كلهم في دين الله حتى ينقذهم من عذابه وينجيهم من النار، وذلك بإخراجهم من ظلمة الكفر والضلال إلى نور البصيرة والإيمان، وأن يبتعد عن ظلمهم، وإن كان قادرا عليه، وليتذكر أن الله أقدر منه على قدرته على من قدر هو على ظلمه، وهو مع مخالطتهم يكره ما هم عليه من كفر وضلال، حذرا من محبتهم ومودتهم وموالاتهم التي نهى الله ﷾ عنها في قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (١)، ولو كان مرتكب الكفر من الآباء أو الأبناء أو الإخوان أو العشيرة يقول ﵎ في التحذير من ذلك: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (٢).
أما معاملتهم بالرفق والعدل واللين والإحسان، فهذا شيء