المبحث الثالث عشر: قال تعالى ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (١).
صلة الآية بما قبلها: لما وبخ الله ﷻ المشركين على الاستهزاء بالقرآن، والضحك عند سماعه، والسخرية به، والغفلة عنه وعدم الانتفاع به، أمر عباده المؤمنين بالسجود لله والعبادة له (٢) فقال سبحانه: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ (٣) ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ (٤) ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ (٥) ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (٦).
قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ (٧) الفاء جواب شرط محذوف، أي: إذا كان الأمر من الكفار كذلك، فاسجدوا لله واعبدوا، فإنه المستحق لذلك منكم (٨).
وللمفسرين ثلاثة أقوال في المخاطب بهذا الأمر:
الأول: أنه خطاب لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم (٩).