ثانيا: على فرض صحة الحديث فإنه لا يدل على جواز التوسل بالذات، إذ ليس في الأبيات التي وردت في الحديث أي معنى من معاني التوسل بالذات كما زعم ابن دحلان، بل كل ما تدل عليه أن أعمال الرسول ﷺ هي أعظم أعمال المرسلين فصار بذلك أدناهم وأقربهم إلى الله تعالى كما في البيت الثاني كما تدل على أن سواد بن قارب يخاطب الرسول ﷺ ويرجوه أن يدعو الله تعالى أن يكون له شفيعا يوم القيامة كما في البيت الرابع، وهذا الخطاب في حياته وطلب الشفاعة منه حال حياته جائز؛ لأنه طلب لدعائه ﷺ أن يكون سواد في جملة من يشفعه الله بهم يوم القيامة وهي من التوسل بدعاء الصالح الحي (١).
قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: (وقول سواد بن قارب هذا من جنس طلب دعائه ﷺ في حياته) (٢)، وبذلك يتضح بطلان استدلالهم بهذا الحديث على التوسل بالذات أو غيره من التوسل الممنوع. والله أعلم.