ويعني بذلك فيما ذكره المفسرون: غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم، وغلو النصارى فيه حتى جعلوه ربا، فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر، ولذلك قال مطرف بن عبد الله الشخير: الحسنه بين سيئتين. وقال الشاعر:
لا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
اهـ
- وكذا قال جمع من المفسرين منهم: ابن جرير في جامعه ٤/ ٤٦، والبغوي في معالم التنزيل ٢/ ٣١٣، وابن كثير في تفسيره ١/ ٥٨٩، وأبو حيان في بحره ٣/ ٤٠٠، والزمخشري في كشافه ١/ ٣١٥، وابن طيفور السجاوندي (٥٦٠ هـ) في عين المعاني ٤/ ١٣٤٨، وعبد الرحمن العليمي الحنبلى (٩٢٨ هـ) في فتح الرحمن ٢/ ٧٥٥، وصديق حسن خان في فتح البيان ٢/ ٤١٥، والشوكاني في فتح القدير ١/ ٥٤٠، ومحمد رشيد رضا في تفسيره ٦/ ٦٧، وعبد الكريم الخطيب في تفسيره ص ١١٠٧ (وإن كان القول عند بعضهم محتملا)، وحكى ابن الجوزي في زاد المسير ٢/ ٢٦٠ والماوردي (٤٥٠ هـ) في تفسيره ص ١١٠٦، وذكر اختلاف العلماء في تفسير الآية بذكر قول من خصص الآية بالنصارى وحدهم، وهو الذي عليه جمع من المفسرين، وفي بعض من سبق الإحالة إليهم.
فالذي يفهم من هذه الآية ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (١)