فسمى الدعاء لغير الله كفرا؛ فوجب على المسلم أن يحذر هذا، ووجب على العلماء أن يبينوا للناس هذه الأمور، حتى يحذروا الشرك بالله. فكثير من العامة إذا مر بقبور من يعظمهم استغاث بهم وقال: المدد المدد، يا فلان أغثني، انصرني، اشف مريض، وهذا هو الشرك الأكبر والعياذ بالله، وهذه الأمور تطلب من الله ﷿، لا من الموتى ولا من غيرهم من المخلوقين. أما الحي فيطلب منه ما يقدر عليه، إذا كان حاضرا يسمع كلامك، أو من طريق الكتابة، أو من طريق الهاتف وما أشبه ذلك من الأمور الحسية، تطلب منه ما يقدر عليه.
تبرق له أو تكتب له أو تكلمه في الهاتف، تقول ساعدني على عمارة بيتي، أو على إصلاح مزرعتي؛ لأن بينك وبينه شيئا من المعرفة أو التعاون. وهذا لا بأس به، كما قال الله ﷿ في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١) أما أن تطلب من الميت، أو الغائب، أو الجماد كالأصنام، شفاء مريض، أو النصر على الأعداء، أو نحو ذلك، فهذا من الشرك الأكبر. وهكذا طلبك من الحي الحاضر ما لا يقدر عليه إلا الله ﷾ يعتبر شركا به ﷾؛ لأن دعاء الغائب بدون الآلات الحسية معناه اعتقاد أنه يعلم الغيب، أو