وانتهى به الحال بعد سنين من الصبر والتحمل إلى كشف الضر عنه، حيث رد الله إليه بصره، وجمعه بابنيه المفقودين، واستقر به المقام مع أهله بمصر آمنين من الجهد والقحط (١).
وهذا نبينا محمد ﷺ ابتلي بأنواع البلايا والمحن، فقد ابتلي بوفاة عمه أبي طالب الذي كان يسانده ويحميه وينافح عنه، كما كان بمثابة الحصن الحصين الذي تحتمي به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء. وبعد وفاة عمه بشهرين أو ثلاثة ابتلي بوفاة زوجته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂ التي عاشت معه ربع قرن تحن عليه وتسري عنه وتخفف آلامه وتؤازره في أحرج أوقاته وتواسيه بنفسها ومالها.
وابتلي ﷺ بوفاة جميع أولاده في حياته ما عدا ابنته فاطمة ﵂، كما ابتلي بمقتل سبعين من أصحابه في غزوة أحد، وكان من بينهم عمه وحبيبه حمزة بن عبد المطلب ﵁، هذا بالإضافة إلى ما لحقه من صنوف الأذى من كفار