هذه الجامعة لمعاني الخير ملجأ وملاذا لذوي المصائب، وعصمة للممتحنين من الشيطان لئلا يتسلط عليهم فيوسوس لهم بالأفكار الرديئة، فيهيج ما سكن، ويظهر ما كمن. فإن قوله (إنا لله): إقرار بالعبودية والملك لله، ولله المالك أن يفعل في ملكه ما يشاء، ولذا قال النبي ﷺ لإحدى بناته معزيا: «إن لله ما أخذ وله ما أعطى (١)». وقوله ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢): إقرار بأن الله يميتنا ثم يبعثنا، فله الحكم في الأولى وله المرجع في الأخرى، واعتراف بأن المصابين لا بد أن يرجعوا إلى الله فيجازيهم على سخطهم إن سخطوا، وعلى صبرهم إن صبروا (٣).
وقد تضمنت الآيات الكريمات الآنف ذكرها فوائد عدة منها: أن الصابرين حقا هم المسترجعون، فمن لوازم الصبر الاسترجاع.
وأخبر النبي ﷺ أن العبد يحصل بالصبر والاسترجاع منزلة عالية في الجنة، كما تقدم معنا في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟