سابعا: رؤية نعم الله:
ومما يهون أمر المصيبة على المبتلى أن يعد نعم الله وأياديه عنده، فإذا عجز عن عدها وأيس من حصرها، هان عليه ما هو فيه من البلاء، ورآه - بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه - كقطرة من بحر (١). يقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (٢)
وهذا عروة بن الزبير ﵀ عندما ذهب إلى دمشق ومعه أكبر أبنائه، مات هذا الابن، ثم بعد ذلك بفترة يسيرة أصابت الآكلة إحدى قدميه فبترت. فلما قدم إلى أهله في المدينة ورأوا حاله، قال لهم: لا يهولنكم ما ترون، فلقد وهبني الله ﷿ أربعة من البنين، ثم أخذ منهم واحدا وأبقى لي ثلاثة فله الحمد، وأعطاني أربعة من الأطراف ثم أخذ منها واحدا وأبقى لي ثلاثة فله الحمد، وايم الله لئن أخذ مني قليلا فلقد أبقى لي كثيرا، ولئن ابتلاني مرة فلطالما عافاني مرات.