وأن للعبد مشيئة لا تخرج عن مشيئة الله ﷾، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (٣).
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان (٤)».
ففي هذه الأدلة إثبات لمشيئة العبد تأتي بعد مشيئة الله ﵎، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يكون في ملكه - سبحانه - ما لا يشاء.
والإرادة في كتاب الله نوعان كما سبق ذكر ذلك عند الرد على القدرية:
إرادة قدرية كونية خلقية، وهي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ (٥).