وقد حرص نبينا ﷺ على تبليغ هذا الدين ونشره بين العالمين، وبذل الجهود وصرف الأوقات من أجله، امتثالا لأمر الله ﷿ بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١)، وما أنزل إليه هو القرآن الكريم، وأوتي مثله معه، وهي السنة المطهرة.
ولعنايته ﵊ بتعليم الصحابة القرآن الكريم ورعايتهم صور متعددة وأمثلة متنوعة، ثم حرص سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ومن بعدهم ممن رغب في هذا الخير والفضل على تعلم القرآن وتعليمه، فاستثمروا أوقاتهم في ذلك، وعمروا به مجالسهم، وبذلوا جهودهم من أجله، وأوقفوا الأوقاف العظيمة من أجل استمرارية عطائه، وصور ذلك في سيرهم كثيرة.
ومن أشهر المؤسسات العلمية الرفيعة في العصر الحديث دار الحديث الحسنية بالمغرب، ففي عام ١٣٨٨ هـ وقف الحاج إدريس بن الحاج محمد البحراوي قصره الرائع الأنيق على القرآن والحديث (٢)، وقد جاء نص خطابه لدى إعلان الوقفية:
(إنني أحبس هاته الدار على القرآن والحديث، ولا أريد أن تكون في المستقبل إلا لهاته الغاية، ولا تحول إلى أية غاية أخرى،